عاطفية - نفسية - جنسية - صحية - دراسية - عالمك الخاص



العنوان:كيف استغل وقتى

الإسم :طالبة علم
السؤال :








السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,,, أنا تعرضت لصدمة نفسية, وبعد جلسات نفسية دامت 4 أشهر, وإتمام العلاج, وجدت نفسي شخصية تبنى من جديد. حاليا صرت أحب أن أتواصل مع أهلي بعد أن كنت انطوائية أكرههم, وهذا شيء إيجابي, لكني وجدت نفسي أكذب أحيانا, وهذا الشيء يضايقني؛ لأني بطبعي لا أحب الكذب, لكني لا أدري لماذا أجد نفسي أقول أشياء لم أفعلها؟ مثلا: أقول لهم سأذهب لأرتب غرفتي, وأرجع البيت, وأدخل الغرفة, لكني لا أرتبها,ولا أحرك فيها ساكنا, هل هو كسل؟ .. أو شيء آخر؟ لا أعلم ما هو تحديدا, كذلك أقول لصديقاتي في الصف أني أدرس في البيت, لكني لا أدرس, مشاريعي وواجباتي كلها أنهيها في الكلية في الوقت الضائع قبل التسليم, أحاول الاجتهاد لكني أرى نفسي لا أستطيع, عندي مشكلة مع الحفظ, لا أحب المواد التي أدرسها؛ لأنها كلها تحتاج إلى تحليل وحفظ, وهذا الشيء صعب علي؛ لأني أحب المعادلات والعمليات الحسابية, تخصصي أدبي بحت, ولا أستطيع تغييره, فأنا أحبه لأن صديقاتي فيه, أستوعب المعلومات التي يعرضها المحاضر, وأكتب ملاحظاتي, وكل شيء بالتفصيل الممل, لكني قبل الامتحان لا أدرس, اللهم إلا أني أقرأ تلك الملاحظات والشرح كالمجلة, وأدخل الامتحان, درجاتي تكون في السبعينات والثمانينات, أشعر بحزن لهذه النتيجة السيئة, لكني لا أستطيع؛ لأن مشكلتي في الحفظ فلا أقدر عليه, أقول كلاما قبل أن أفكر, وآخذ وقتا طويلا إلى أن أصل لقرار وأتخذه. عندي مشكلة مع إدارة الوقت, وأعاني من اكتئاب دائم, لا أعرف السبب!, تمر علي لحظات جميلة جدا, أرى الكل سعيدا يضحك فيها, لكني أكتفي بابتسامة مصطنعة. الحمد لله أنا لا أقارن نفسي بغيري, شخصيتي بصورة عامة قنوعة, وهادئة, لكني أحب المزح والضحك, أشارك في تلك اللحظات, لكني كالعادة أكتفي بالابتسامة المصطنعة. أنام من 14 ساعة إلى 15 ساعة في اليوم, ولا أحس بشبع, أو براحة, أنا لا أرى أن عندي مشكلة نفسية, أو شيئا يضايقني, لكني بصورة عامة أحس بكآبة, ولا أعرف السبب! أصطنع الضحك, أحاول أن أشارك في مواقف مفرحة, لكني لم أخرج بنتيجة, وأنا جدية جدا في التعامل, ومن الممكن أن يكون هذا هو سبب عدم ضحكي كثيرا, وقد أكون شخصية قلقة بعض الشيء. صديقاتي ينصحوني بخصوص الدراسة, لكني أسمع ولا أعير النصائح اهتماما, ما الحل؟ أحتاج نصائح تساعدني في إدارة الوقت, وعلاج شخصيتي, وتقليل نومي, وفي اتخاذ القرارات, وترتيب الأولويات. جزاكم ربي خير الدنيا والآخرة, وأظلنا في ظله يوم لا ظل إلا ظله







الرد:










بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ طالبة علم حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فإنك مدركة, وملمة الإلمام والإدراك التام بالصعوبات التي تعانين منها، وهي أمور كلها يمكن أن تغير, ويمكن أن تبدل، وهذا لابد أن ينطلق منك أنت.

أولاً: لابد أن تعرفي أننا نعيش الآن في عالم تنافسي جدًّا، والمنافسة تقتضي أن يكون الإنسان ذا همة عالية, ويزود نفسه بالمعارف والمهارات التي يستطيع من خلالها أن يجابه الحياة ومتطلباتها.

إذن هذا هدف، ومتى ما أعطيت هذا الهدف أهمية فسوف تجدين أن آليات ووسائل التطبيق ليست صعبة أبدًا.

من خلال تحديد مثل هذا الهدف يمكن بعد ذلك أن تضعي خارطة كاملة لإدارة الوقت, ولإدارة حياتك بصفة عامة, ليست إدارة الوقت هي المهمة فقط، لكن إدارة الحياة أيضًا مهمة، وإدارة الحياة تعتمد على الآمال المستقبلية، وكيفية التواؤم مع الوقت الحاضر, وأن يعيشه الإنسان بقوة، والنظرة الإيجابية للماضي, أو أن نتخذه كعبرة مهما كانت سلبياته، وهكذا.

فإدارة الحياة, وإدارة الوقت, هي المطلوبة في مثل حالتك.

وأنا أعتقد أنك أيضًا في حاجة لفحوصات طبية بسيطة، فيفضل أن تقيسي مستوى الدم لديك، وكذلك مستوى إفراز هرمون الغدة الدرقية؛ لأن ضعف الدم, أو ضعف إفراز هرمون الغدة الدرقية, أو نقص بعض الفيتامينات, مثل: فيتامين (ب12) قد يؤدي في بعض الأحيان إلى شعور بالتكاسل, وبالخمول, وافتقاد الدافعية, والطاقة النفسية, وكذلك الجسدية, هذه فحوصات بسيطة، وما دمت تنامين أربعة عشر إلى خمسة عشر ساعة في اليوم فأعتقد أن إجراءها مهم وضروري.

وإن اتضح أن كل الفحوصات سليمة, فهذا شيء يجب أن تسري له، وتعرفي أن التغيير لابد أن يأتي منك.

بالنسبة لإدارة الوقت: أفضل رموز ومرتكزات ندير من خلالها الوقت هي أوقات الصلوات، أوقات الصلوات الخمس؛ بما أنها كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا فلها وقت محدد، دائمًا ضعي لنفسك حيزًا زمنيًا قبل الصلاة وبعد الصلاة (ماذا أريد أن أفعل؟).

وبالنسبة لك: القراءة والدراسة والمذاكرة بعد صلاة الفجر، هذا من أفضل الأوقات للحفظ، ساعة واحدة بعد الفجر تعادل ثلاث ساعات في بقية اليوم, هذا الأمر مجرب ومعروف؛ لأن الإنسان حين يستيقظ في الصباح يكون الدماغ في حالة راحة واسترخاء، وتكون الموصلات العصبية في أفضل وضعها, وكذلك مزاج الإنسان، وهذا يزيد قوة الاستيعاب عند الإنسان.

فإذن ضعي لنفسك هذه الخارطة الزمنية، بالطبع بعد أن تدرسي لمدة ساعة في الصباح سوف تذهبين إلى الدراسة، بعد ذلك يمكن أن تأخذي قسطًا بسيطًا من الراحة، ثم تبدئي في الدراسة مرة أخرى لمدة ساعة أو ساعتين، وهذا من وجهة نظري يكفي تمامًا, بعد ذلك شاهدي أحد البرامج المفيدة، اجلسي مع الأسرة، تواصلي مع صديقاتك، دبري أمورك في البيت... هذه كلها متطلبات بسيطة جدًّا.

والإنسان يحسّن من أدائه بأن يراجع, ويجرد, ويحاسب نفسه على ما أنجزه في اليوم السابق, وما أخفق فيه، هذا محرك أساسي, ومؤشر جيد جدًّا لقياس إنجاز الذات.

التمارين الرياضية تعتبر ضرورية جدًّا في حالة وجود الخمول, والتكاسل الجسدي, والإحباط النفسي, الرياضة تساعد على استشعار إفراز بعض المواد الهرمونية الدماغية المهمة, والتي تحسن المزاج.

بالنسبة لموضوع الكذب: أنا أعتقد أن ما تقومين به هو نوع من التجنب، نوع من التبرير، لكن عليك أن تعرفي قيمة الصدق، وقفي بقوة وشدة وحزم أمام هذا النوع من عدم الصدق, اعزمي واحزمي مع نفسك, وعاملي الموضوع بجدية كاملة، والإنسان حين يعزم على الصدق -إن شاء الله تعالى- سوف يكون مع الصادقين، وتذكري قول الحق عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} وتذكري قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق ويتحرى الصدق حتى يُكتب عند الله صديقًا, وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا).

أنا متأكد أن صحبتك هي صحبة طيبة، وهذا مهم جدًّا. أرجو أن تشاركي في جميع أنشطة الأسرة، لا تكوني مهمّشة، وكما ذكرت لك إدارة الحياة لا تقل عن إدارة الوقت أبدًا, أنت شابة لك آمال، لك طموحات، يجب أن تكون لك مشاركات، لابد أن تطوري من مهاراتك، وتكون لديك النظرة الإيجابية حول نفسك.

إذا كانت الفحوصات جميعها سليمة فأعتقد أن تناول دواء بسيط مثل: البروزاك, والذي يعرف علميًا باسم (فلوكستين), بمعدل كبسولة واحدة في اليوم لمدة ثلاثة أشهر، سوف يفيدك كثيرًا؛ لأن هذا الدواء يرفع من مستوى الأداء النفسي, وكذلك الجسدي.

 

أسأل الله لك التوفيق والسداد، وبارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا






Share |