عاطفية - نفسية - جنسية - صحية - دراسية - عالمك الخاص



العنوان:اذا كنت من الشواذ

الإسم :عمر
السؤال :





اذا كنت من الشواذ وندمت ورجعت افكر فى الموضوع من تانى ماذا افعل ارجوكم محتاج الرد سريعا



الرد:






 

أخي الكريم: لا أحسب أن لدي مزيد علم على ما تعلم حتى أذكره لك، ولكني مشارك لك في علاج هذه المشكلة، أركز ذلك في نقاط محددة:

أولها: مهما قلنا عن ضعف الأحاديث والآثار والأخبار المذكورة في مسألة الشذوذ الجنسي وعمل قوم لوط، فإن دلالة آيات القرآن واضحة، وهي قطعية الثبوت قطعية الدلالة في شناعة وحرمة هذا الأمر، ولذا فلا مجال لفتح نقب في هذا السد العظيم، سد حرمة هذا العمل، وتطريق أي احتمال أو تعذير لهذه الفاحشة.

ثانيًا: أختلف معك أخي في أن هذه المشكلة مما يتعلق بالجينات أو التكوين الخَلْقي للإنسان في أصل فطرته، بل لابد أن لها تأثرًا بأمر طارئ، والدليل على ذلك قول الله –عز وجل- على لسان نبيه لوط –عليه السلام-: "أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين"، فدل على أن هذا الأمر لم يكن موجودًا في تاريخ البشرية قبل قوم لوط، وأنهم أول من مارس هذا الفحش، وأنه أمر طارئ في تاريخ البشر وليس أمرًا موجودًا منذ وجودهم ومصاحبًا لتكوينهم، وإذا كان أمرًا طارئًا فلا بد أنه طارئ لأسباب مؤثرة فيه، ولذا فلا ينفي هذه الحقيقة جهلنا بتلك الأسباب المؤثرة، ولو أنك ذكرت أنك لا تعرفها في تكوينك، فعدم معرفتك لها لا يعني عدم وجودها.

ثالثًا: اعلم أنك تعيش هذا الميل وتجد نفسك أمام مشكلة لا يد لك في صنعها داخل نفسك، وأمام حظر شرعي لا يمكنك بما تفضل الله به عليك من إيمان وعلم أن تتجاوزه، وهنا توجد المجاهدة.

إنه من البدهي أن نعلم، -ولا أحسبك إلا على علم- بأن عفاف وصبر من يجاهد ما تجاهد، ويعاني ما تعاني أعظم أجرًا ومثوبة عند الله –عز وجل- من إعراض من لا يوجد هذا الأمر عنده أصلاً، وهذا الأمر ليس خاصًا بمشكلتك فعفاف الشاب السوي القوي عن الزنى مع قوة الدافع إليه، وقوة المجاهدة في الكف عنه ليس كعفاف العنِّين، أو الشيخ الكبير الذي همدت هذه الجذوة في نفسه، وكل ما ذكرته عن معاناتك ينطبق تمامًا على الشاب السوي الذي يجد الميل إلى المرأة ولا يستطيع الزواج، فإن كان هناك من يمكن أن يعذرك، فهناك من يمكن أن يعذر هذا الشاب بميله إلى المرأة والوقوع في الزنا إذا عجز عن الزواج، وقد قال الله –تعالى-: "وليستعفف الذين لا يجدون نكاحًا"، فالشاب الذي لا يجد نكاحًا يعيش ذات المعاناة التي تعيشها وإذا كان النبي –صلى الله عليه وسلم- قد قال لأمنا عائشة –رضي الله عنه- في شأن العمرة: "أجرك على قدر نصبك"، فكذلك العفاف الأجر فيه على قدر المجاهدة والنصب، ولذا كان أحد الذين سيظلون بظل العرش يوم القيامة رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله.

إني أحتسب عند الله –عز وجل- أن لك من الأجر على صبرك ومعاناتك ومجاهدتك ما ليس لمن لا يعيش هذه المعاناة، ولذلك تذكر قول الله –عز وجل-: "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا"، فمع المجاهدة تنال الهداية.

رابعًا: إذا علمت أن وجود هذه المعاناة في داخل نفسك مما لا تستطيع تجاوزه، وثبوت الحكم في هذه المسألة مما لا يمكن تسوره، فإن علينا بذل الجهد في العلاج، ولعل من العلاج تجنب الإثارات التي تواجه الإنسان في حياته العامة، فيتجنب المثيرات من خلطة الفتيان الوسيمين، أو النظر إليهم، أو التبسط معهم، ويعلي من علاقاته بحيث تكون مع من لا يشعر تجاههم بأي جاذبية أو انجذاب من هذا النوع، ومن الأسباب إنهاك الطاقة الجنسية في المباح –أي مع الزوجة- والتمتع معها بكافة أنواع الاستمتاع ومحاولة استفراغ الطاقة الجنسية كامل الاستفراغ، حتى لا تبقى للنفس مآرب أخرى تلفتك يمنة ويسره، ومن ذلك الانهماك في أعمال منوعة دعوية وشرعية، وتعليمية دينية ودنيوية، بحيث يكون وقت الإنسان وعقله مشغولاً فلا يبقى في فكره فضول لهذه الميول، أو على الأقل تخفت هذه الميول وتصبح مزحومة بقضايا أكبر منها.

خامساً: إنك لست في حداثة السن ولا في يفاعة الشباب، فأنت تقترب في تسارع كبير إلى الكهولة، وأحسب أن الله قد حفظك فيما مضى، ولذا فإن صبرك فيما تستقبل من حياتك أسهل بكثير من صبرك فيما مضى من عمرك، وحتى إن كان وقع منك شيء من الماضي وتبت منه فإنك تستقبل أهدأ مراحل العمر، إنها فترة الكهولة والنضج، وهدوء جميع الغرائز والعواطف الثائرة، ولذلك تأمل خيراً، واجعل مرور كل يوم من حياتك تقضيه وقد عصمك الله مما تكره إنجازاً ضخماً تفرح به، وهنا تكثر البشائر في حياتك بدل المحبطات وما أسرع أن تحين لحظة المغادرة لهذه الحياة فإن اللبث فيها يسير.

سادساً: أختلف معك أخي الكريم في ابتعادك عن مجالات التعليم والدعوة لما تشعر به من مقت لنفسك، فإن هذا شرك شيطاني يستجمع الشيطان ضحكاً إذا رآك وقعت فيه، إنه يريد أن يشعرك أنك لست من هذا الشأن في شيء، وأن عليك أن تعيش بعيداً عن المجالات السامية؛ لأنها لا تليق بك. وهذه أحبولة شيطانية ينبغي أن تنتبه لها وأن تستعلي عليها، وأن تقول لنفسك سأبذل جهدي في كل مجال أستطيع العمل فيه، وأغالب وأجاهد هذه الميول بمزيد ومزيد من العطاء، وربي خلقني وهو أعلم بي، وأعذر، فعد إلى أنشطتك كلها واستأنف حياتك بكل جد، وابتعد عن هذا الشرك الذي يريد به الشيطان أن يشعرك بمقت الذات، بل إن ذاتك تستحق من الاحترام والإكرام بهذه المجاهدة ما ليس لمن لا يعيش وضعك ولا يعاني معاناتك.

سابعاً: ذكرت في رسالتك أنك جربت العلاج بالتحليل النفسي في وقت من الأوقات وذكرت شيئاً من التحسن في فهم معاناتك وكيف نشأت جذورها من الطفولة، وأنا هنا أعرض عليك أن تذهب إلى أحد الأطباء النفسانيين الموثوقين ممن لهم تخصص دقيق في جانب المشكلات الجنسية ولا شك أنه بعد تقييم المشكلة بشكل دقيق سيعمد هذا الطبيب إلى استعمال وسائل العلاج المعروفة ما بين جلسات نفسية تعتمد غالباً على الجانب المعرفي السلوكي وبين علاجات دوائية أثبت كفاءتها في هذا المجال. وأنا هنا أود أن أبعث الأمل في نفسك من جديد في تخطي هذه المشكلة والانطلاق في دروب الحياة، وما يبعث الأمل هنا هو وجود حالات كثيرة مشابهة استفادت كثيراً من خدمات الطب النفسي في هذا المجال.

أخيراً.. أسأل الله أن يجعلك مباركاً أينما كنت، موفقاً حيثما توجهت، وأن يجري الخير على يديك، ويدلك ويبصرك، ويعصمك وأعيذك بالله من كل سوء، وأسأله أن يفيض الطمأنينة وبرد اليقين على قلبك والله يتولاني وإياك ويهدينا سواء السبيل، وأوصيك بوصاة نبيك محمد -صلى الله عليه وسلم- لابن عمه علي -رضي الله عنه -لا تدع أن تقول:"اللهم اهدني وسددني"، وتذكر بالهداية هداية الطريق، وبالسداد سداد السهم. والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.






Share |