

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنا فتاة أبلغ من العمر عشرين سنة ودائما في مشاكل مع أمي؛ وذلك بسبب أخي الذي يبلغ من العمر ستة عشر عامًا، فدائما يضايقني، وعندما أغضب منه تقوم أمي بالزعل مني رغم أني لم أفعل ما يغضبها، وهذا دائما ما يحدث مع أنه المخطئ في حقي، وعندما أعتذر لها وأبين لها أني لست المخطئة لا ترضى عليَّ، وقد يصل الأمر إلى ضربي، ودائما تعاملني معاملة سيئة من دون إخواني، وإذا عملت عملاً رغم أنه رائع تقول بأنه شيء عادي، وفي الفترة الأخيرة ضايقني أخي ولكني كتمت وكتمت حتى كدت أن أنفجر فعنفته عند أمي فزعلت مني، وعندما حاولت إرضاءها دفعتني برجلها على بطني فذهبت وتركتها، وبعد ذلك لا تريد أن أدخل المطبخ، وأرسلت لها أختي الصغيرة تخبرها بأن المطبخ من عملي فرفضت.. وكانت أمي في خصام مع والدي وكنت أنا وأختي وأمي ننام في غرفة واحدة، ولكن بعد أن حدث ما حدث أصبحت أنا في غرفتي لوحدي وفي ذلك اليوم تصالح والداي، وكان أبي يعلم أني أنام لوحدي، ويعلم بزعل أمي مني، ولكن عندما تصالحا أتى إليّ وقال لي تصالحي مع أمك، فذهبت إلى أمي وطلبت منها أن تسامحني ولكن دون جدوى حتى إنها لم ترد عليَّ بكلمة واحدة.. أرشدوني ماذا أفعل؟

أختي الكريمة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إن من أكثر ما يؤلمني عند اطلاعي على بعض الاستشارات، هو معاناة كثير من الفتيات المسلمات مع أمهاتهن اللواتي يُفْتَرَضُ بهن أن يكن منبعا للحب والحنان.
إن السبب الأول لهذا الظلم هو جهل بعض أمهات اليوم بالدين الإسلامي الذي يَحُثّ على حسن معاملة الأبناء، ويرفض ممارسة العنف ضدهم، ويرفض التمييز بينهم، وخاصة بين الذكور والإناث ..
إن هذا التمييز هو السبب الأساس لمشكلتك، إذ إن حب أمك لأخيك جعلها تعادي كل شخص يقترب منه أو يختلف معه، حتى ولو كان هذا الشخص بنتها التي هي أيضا من دمها ولحمها.
إن هذا الواقع الذي تعانين منه يا صديقتي، والذي ترك أثره على نفسيتك ، بل وعلى جسدك أيضا، هو –للأسف- واقع حال كثير من أسر اليوم التي لا زالت تعتبر أن للأخ امتيازات عن أخته، وهذه الامتيازات تعود فقط لكونه ذكرًا وهي أنثى!!
إن هذا الواقع المر لا نستطيع تغييره بليلة وضحاها، وهو يتطلب عودةً صحيحة إلى الدين، وبُعْدًا عن العادات والتقاليد التي لها في كثير من الأحيان تأثير على النفوس أكبرُ مما يفعله الدين نفسه .
بالعودة إلى مشكلتك، فإني أرى أن حلها يمكن أن يكون عبر اتباع الخطوات التالية :
1- عدم الدخول في خلافات مع أخيك مهما كانت الأسباب، فلا تستفزيه، ولا تجعلي له مجالًا ليدفعك إلى افتعال المشكلات التي تكثر عادة في عمره، وهو عمر المراهقة الذي يتسم بالثورة والغضب لأتفه الأسباب، لذلك لا تساعديه على تحقيق غرضه، فإذا شعرت بأنه يفتعل مشكلة ما اتركيه وغادري المكان. وإذا استطعت على العكس من ذلك أن تتقربي منه وتكسبيه إلى صفك، تكونين بذلك قد دفعت عن نفسك أذاه من جهة، وتضمنين من جهة أخرى حب أمك ورضاها عنك .
2- السعي لمصالحة أمك بأسرع وقت، وذلك كي لا تغضبي ربك بالدرجة الأولى، ولكي تتقي غضبها واختلاقها الأكاذيب ضدك بالدرجة الثانية. وأفضل طريقة لتحقيق هذا هو أن تتم هذه المصالحة بوجود والدك. فإذا حصل ذلك فإن أمك عندئذ لن تتمكن من الرفض، لأنها إن فعلت فسيغضب والدك منها، وهي إذا أصرت على المقاطعة فعندئذ سيتدخل هو لتتم هذه المصالحة، وإذا لم يفلح فسيعرف على الأقل بأنك لستِ المذنبة ...
أخيرا، عزيزتي، تحن لا نختار أمهاتنا ولا آباءَنا، والله هو الذي يختارهما لنا، وهو الذي يضعنا أحيانا في ظروف قد تكون صعبة علينا، ولكنها في النهاية تُعَلِّمنا، وتجعلنا نقوى على مصاعب الحياة ونستفيد من التجارب التي نمر بها حتى لا نقع فيها في المستقبل. وهذا ما ستفعلينه إن شاء الله تعالى عندما يرزقك الله عز وجل بالزوج والأولاد الصالحين، عندئذ ستسْعَيْنَ إلى التعويض عن كل ما حُرِمْتِ منه فيما مضى. فلا تفقدي الأمل في الغد؛ واعلمي أن الله عز وجل لا ينسى عباده الصالحين، وهو القادر على أن يُغَيِّرَ الحال إلى أحسن، فتوكلي عليه، والتجئي إليه بالصلاة والدعاء، وتأكدي بأنه لن يخذلك.. وفقك الله