ذكرى سقوط الأندلس الـ 520

بقلم : محمد مصطفى
التاريخ : 2012-01-02 16:22:02 , عدد المشاهدات : 121



ذكرى سقوط الأندلس الـ 520

 لماذا فتحت الأندلس؟

بعد ان اكمل المسلمون فتح شمال افريقيا ، اصبح الفتح الإسلامي لشبة الجزيرة الأيبيرية إسبانيا والبرتغال – أمرًا طبيعيًا حسب الخطة التي اتبعها المسلمون أثناء فتوحاتهم وهي تأمين حدودهم ونشر دعوتهم، فبعد أن وبعد أن أرسى موسى بن نصير ومن معه كلمة الإسلام في الشمال الإفريقي، كانت الخطوة التالية الطبيعية هي فتح الأندلس واصلاً فكرة الفتح قديمة جداً وتعود لـ الخليفة الراشد عثمان بن عفان، فقد فكر عقبة بن نافع سنة 63هـ في اجتياز المضيق إلى إسبانيا، ولكن التنفيذ الفعلي للفتح كان في زمن الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك، بعد أن نُوقِشَت خطة الفتح بينه وبين قائده على شمال إفريقية موسى بن نصير.. فكان فتح الأندلس أمر طبيعي بعد ذلك ..

متى فتحت الأندلس ولماذا سموها أندلس ؟؟؟


دخل الإسلام بلاد الأندلس من عام 92هـ الموافق 711 ميلادية يعني عام 2011 كان ذكرى مرور 13 قرن على فتح الأندلس ، واستمر حكم المسلمين بها إلى عام 897هـ الموافق 1492 " حوالي ثمانية قرون" وهي فترة طويلة شهدت أحيانًا قوة المسلمين وأحيانًا أخرى ضعف وتخاذل إلى أن سقط الحكم الإسلامي بتلك البلاد، وتعرف الأندلس بهذا الاسم نسبة إلي قبائل الفندال أو الوندال التي تسكنها ، فسميت هذه البلاد بفانداليسيا ومع الأيام حُرّف إلى أندوليسيا فأندلس ..

كيف كان وضع سكان الأندلس قبل الفتح الإسلامي؟

كانت الجزيرة الآيبرية تعيش فترة من فترات الجهل العظيم جدا، حيث الظلم هو القانون السائد، فالحكام يمتلكون الأموال وخيرات البلاد، والشعوب تعيش في بؤس كبير، والحكام بنوا القصور والقلاع والحصون، بينما عامة الشعب لا يجد المأوى ولا السكن، وإنما هم في فقر شديد، بل إنهم يباعون ويشترون مع الأرض، وبالنسبة للفرد نفسه، فالأخلاق متدنية والحرمات منتهكة وبعيدين حتى عن مقومات الحياة الطبيعية، فالنظافة الشخصية - على سبيل المثال - مختفية بالمرة حتى إنهم كانوا يتركون شعورهم تنسدل على وجوههم ولا يهذبونها، وكانوا - كما يذكر الرحالة المسلمين الذين جابوا هذه البلاد في هذا الوقت - لا يستحمّون في العام إلا مرة أو مرتين ! بل يظنون أن هذه الأوساخ التي تتراكم على أجسادهم هي صحة لهذا الجسد وهي خير وبركة له ! وكانوا يتفاهمون بالإشارة، فليست لهم لغة منطوقة أصلا فضلا عن أن تكون مكتوبة، وكانوا يعتقدون بعض اعتقادات الهنود والمجوس من إحراق المتوفى عند موته، ومن حرق زوجته معه وهي حية، أو حرق جاريته معه، أو من كان يحبه من الناس، والناس تعلم وتشاهد هذا الأمر، فكانت أوربا بصفة عامة قبل الفتح الإسلامي يسودها التخلف والظلم والفقر الشديد، والبعد التام عن أي وجه من أوجه الحضارة المدنية، ولنقارن هذا بما أصبحت عليه أوروبا وبلاد الأندلس بعد الفتح الإسلامي

من الذي فتح الأندلس وكم عدد الجند وكم سنة استغرق الفتح؟

فتح الأندلس موسى بن النصير الذي ارسل طارق بن زياد بعد المهمة الإستطلاعية التي نفذها أحد ضباطه "طريف بن مالك المعافري " على رأس قوة عسكرية إلى ساحل إسبانيا الجنوبي وأقنعته هذه الحملة بضعف وسائل الدفاع الإسباني، بعد ذلك أرسل موسى بن نصير في عام 92هـ= 711م قوة عسكرية قوامها 7 آلاف مقاتل بقيادة طارق بن زياد نائبه على طنجة ، قام طارق بناء عدد كبير من السفن؛ ليتمكن من عبور المضيق الفاصل بين أفريقية وأوربا. عبر طارق بن زياد المضيق فنزل تجاه الجزيرة الخضراء، وسيطر على الجبل الذي حمل اسمه منذ ذلك الوقت، ثم تقدم حتى بلغ بحيرة خندة - غربي إسبانيا - وعلم بالحشود الضخمة التي حشدها لذريق ملك الأندلس، فطلب النجدة من موسى بن نصير، فأمده بخمسة آلاف جندي، والتقى الجيشان عند وادي لكة 92هـ= 711م وانتهت المعركة بانتصار المسلمين وتم القضاء على الجيش القوطي ، وبعد ذلك بعد ذلك توغَّل طارق بن زياد في البلاد ففتح قرطبة وطليطلة وكانت كثير من المدن تسلم نفسها تسليماً لهم دون اراقة دماء لما وجدوه من رقي في الفاتحين كاشبيلية، ثم لحق موسى بن النصير بطارق بن زياد والتقوا سوية واكملوا الفتح الأندلسيّ كاملاً خلال ثلاثة اعوام ، ثم تلقوا أمرًا من الخليفة بوقف العمليات العسكرية والعودة فورًا إلى دمشق – و كان ذلك خوفًا من الخليفة على المسلمين من كثرة التوغل في تلك البلاد ، للعلموا فتحوا الاندلس بتعداد اقل من 30 الف جندي مسلم .

معركة بواتية " بلاط الشهداء" وتوقف الزحف الإسلامي ،،

بعد فتح الإسلامي كانت مهمة الحكام المسلمين نشر الاسلام وتعاليمه وتوحيد المسلمين، ثم توطيد الحكم ، وترسيخه ، وفتحت عليهم الدنيا ، وتوالى الولاة على الاندلس من بينهم عبدالرحمن الغافقي ، الذي اتجه نحو فتح فرنسا ، وانطلق سائراً في مسافة كبيرة موغلاً حتى وصل لأقصى شمال فرنسا نحو منطقة اسمها "بواتيه"، وهي المدينة التي تسبق باريس مباشرة، بينها وبين باريس حوالي 300 كلم ، وبينها وبين "قُرْطُبَة" حوالي ألف كيلو متر، أي أنه توغّل كثيرًا جدًا في بلاد فرنسا في اتجاه الشمال الغربي، لكن المعركة كانت كمعركة أحد حيث الهزيمة الأولى ، فبسبب الغنائم وبسبب التناحر القومي بين العرب والبربر وبسبب البعد الاستراتيجي خسر المسلمون في المعركة ، حتى اصبح عبدالرحمن الغافقي منذ تلك اللحظة آ خر مسلم قاد جيشا إسلاميا منظما لاجتياز جبال البرانس، ولفتح فرنس، وللتوغل - بعد ذلك - في قلب أوروبا ، ويقول المؤرخون الانجليز أنه ( لو لم يهزم العرب في بواتييه؛ لرأيتم القرآن يُتلى ويُفسر في كامبريدج وأكسفورد) !


بعد حوالي 40 عام من فتح الأندلس، دبت فوضى عارمة في كل الاندلس بين الحكام المسلمين ، وتنازع شديد على السلطة وثورات عجيبة لا تتوقف ضد الحكام وفيما بينهم كل القبائل تتناحر وتتفاكك وكل القوميات تتقاتل بين العرب والبربر وبين العرب القيسيين والعرب اليمنين ، حتى ظن البعض ان الاسلام زال في الاندلس ! إلى ان ظهر حدث غير كل المسار بمعجزة ربانية ، إذ قدم صقر قريش عبدالرحمن الداخل هارباً من العباسيين ، حتى وصل للأندلس وبيوع هناك ووحد الأندلسيين من جديد تحت راية الدولة الاموية الثانية واستطاع ان يقرب الامازيغ البربر له ويحارب كل الخارجين والثورات التي تفك من عضد الاندلس وكادت ان تقضي عليها حتى انه استطاع القضاء على 25 ثورة في زمانه ! واستطاع في عهده ان ينظم الأندلس بعد ان كادت ان تزول بسبب طيش المتناحرين ، واهتم بالعلم اهتمام شديد وانشأ اول دار سك للنقود في العالم الاسلامي، وبنى القناطر " الجسور " وبنى الرصافة وحدائق آخّاذه وبدأ اللمعان الحقيقي لسحر مجد الأندلس، والاهم من ذلك عبقريته العسكرية القذة، على فكرة وصل إلى الحكم ولم يكن يبلغ من العمر اكثر من 25 سنة فقط !!!

بعد ان حكم صقر قريش الأندلس توالى الحكام عليها من بعده بين قوة وضعف وبين ضعف وقوة حتى وصلوا الى مرحلة مزرية من جديد حاكم بعد حاكم وذلك بسبب انفتاح الدنيا الشديد عليهم والتناحر الذي عاد إلى الساحة والموالاة المشينة لحكام العدو من القشتاليين وسواهم ، ناهيك عن تربص الدول المجاورة والهجمات المتتالية عليهم ، كما عادت الثورات التي أبت إلا ان تعصف في المنطقة مثل ثورة ابن حفصون اخطر الثورات، حتى زهد كل الجميع بحكم الأندلس لفرط تمزقها ! فتولى حكمها في تلك الظروف العصيبة شاب صغير السن اسمه عبدالرحمن الثالث او عبدالرحمن الناصر والذي استطاع ان ينتشلها من الكارثه كجده صقر قريش وقضى على الثورات بل واصبحت قرطبة في عهده جوهرة المدائن باكبر المكتبات وارقى العلوم وابرز العطاء الحضاري حتى بنى قصر الزهراء الشهير الخالد ، بل ووحد الامة على كلمة الحق ليس في الاندلس فحسب ، واصبح بذلك اول من تلّقب باسم خليفة بكل تاريخ الأندلس وخضع في عهده كل حكام اوربا له حتى حكم 50 سنة عرفت بابرز العصور الذهبية على الاطلاق ! وقد احتفلت إسبانيا في عام 1960 م بذكرى وفاته، لأنه يعد من أفضل من حكم إسبانيا " الأندلس على وقته " على مرّ العصور

عد انتهاء الفترة الاموية الثانية عبر تسلق العامريين عليها في الوصاية على الخليفة الصوري الصغير الذي اوكلت الامور اليه، فاستطاع الحاجب المنصور ان يبنى مجد الدولة العامرية ويحكم الاندلس بيد من حديد ، حيث واصل المنصور مسيرة خلفاء بني أمية في الأندلس ف حكم بالعدل، وقام بغزو البلاد المسيحية ، ويعتبر الحاجب المنصور وعهده في الاندلس اسطورة حقيقية مرعبة للعدوفي زمانه، حيث غزى حوالي 50 معركة، لم يهزم باي واحدة منها قطّ ! كان يحرك الجيوش ليحرر الاسيرات ! وكان اسمه كفيلاً بارعاب الجميع ! مات المنصور في إحدى غزواته بمدينة سالم ولا يزال قبره معروفا فيهاو توفى عن 66 عاما وأمر بجمع ما علق عليه من الغبار في غزواته ومواطن جهاده وجعل منها صرة وضعت مع حنوطه عند دفنه لتكون شاهدة عليه امام ربه ،يقال انه نُقِش على قبره الأبيات التالية : آثـاره تنبيك عــن أخبـاره حتى كأنك بالعيان تراه ! ورغم عظمته ونجاحاته الا انه يعتبر سبباً من اسباب سقوط الأندلس إذ انه قضى على الخلافة وشخصن الحكم في نفسه ، وبدأت بعده اسوء مراحل الأندلس بسبب التفتت الذي لحق الدولة بعده ، انه عهد ملوك الطوائف

بعد موت الحاجب المنصور ، شبّت الثورات بعد عدة توارثات ، حتى دب التمزق في الاندلس من جديد وانتشرت الفتن ، فظهر عهد ملوك الطوائف وهي فترة تاريخية في الأندلس بدأت بحدود عام 422 هـ لما أعلن الوزير أبو الحزم بن جهور سقوط الدولة الأموية في الاندلس، مما حدا بكل أمير من أمراء الأندلس ببناء دويلة منفصلة، وتأسيس أسرة حاكمة من أهله وذويه ! فاصبح في الاندلس مجموعة دويلات مقسمة داخليًّا وعددها 22 دويلة ! وكانت أوضاع هذه الدويلات في غاية السوء؛ فقد كانت هناك نزاعات بين الإخوة فيما بينهم، الأمر الذي تطور إلى أن يستعين البعض بالنصارى في حربه ضد المسلمين !! كان أكثرهم عتاة جبارين، غير أنهم كانوا مثقفين محبين للعلم، وكانت قصورهم مثابة للشعراء والأدباء والعلماء، وقد عاش في هذه الفترة وفي بلاط هؤلاء الملوك كثير من العلماء الكبار والأدباء العظام ممن تفخر بهم الأندلس، كما كان من بين هؤلاء الملوك أنفسهم من كان عالمًا أديبًا شاعرًا ..وعرف عنهم تناحرهم الشديد المقيت ، وشدة انغماسهم في اتفاقيات الهوان وتعاونهم مع العدو لاسقاط بعضهم حتى لشدة عمالتهم وتواطئهم لا تذكرهم المصادر الاسبانية بخير وتسمى كل ملك فيهم بـ مُليك استصغاراً واحتقاراً لهم ، والمصيبة ان العديد من قرّاء التاريخ اليوم يصفون عهودنا بعهد " ملوك طوائف " جدد ! فما اشبه اليوم بالبارحة

 

 

 

Share |