
الغباء الوظيفي و كوارث منظومة التعليم
بقلم : حسام الدين
التاريخ : 2010-09-26 03:22:14 , عدد المشاهدات : 230
صلاح مصطففى على بيومى
من أشد كوارث منظومة التعليم هى هيمنة ما يمكن تسميته بالغباء الوظيفي والمهني في مختلف دوائرنا التعليمية وهذا ما يتم الآن ومنذ سنوات ، فمن الملاحظ اننا اصبحنا نعلي من شأن معايير المحسوبية القبلية على حساب كافة معايير الجدارة والكفاءة ، فناك طائفة وظيفية تمتلك كافة أسباب التخلّف والغباء ومع ذلك تتسلق أرقى المواقع الوظيفية وأخطرها وأكثرها حساسية ، هذا هو حال العديد من المسئولين المنتشرين فى مؤسساتنا التعليمية ، فلقد انتشرت ظاهرة تواجد المسئول الغبّي الذى لا يقبل أن يرافقه أو يتواجد معه من هو كفؤ وخبير وقدير، فهذا الكفؤ سيكون كالشوكة بحلق المسؤول الغبّي ، وقد سمعتها أنا شخصيا من مسئول سابق بالتعليم لدينا حينما قال صراحة أنا أفضل أن اعمل مع من هو أقل منى فكرا لا مع من هو اعلى منى فكرا ، وقام بتنفيذ هذه المقولة فى اختياراته لقيادات العمل بديوان المديرية ، صحيح أنه ترك موقعه الى مكان آخر وبصورة غير مؤسف عليها ، الا أنه ترك لنا بصمته فى زرع الغباء والأغبياء بمديريتنا ـ هذا مثال حقيقى ـ ، وبصفة عامة قد أدى ذلك الى إن كمّ الذكاء في مؤسساتنا التعليمية يكاد يتلاشى ويختفي، بحيث يصحّ أن نطلق عليها بأنها حاضنة الغباء والأغبياء باختصار أنها ظاهرة باتت ملاحظة ويمكن قياسها والشعور بها في العديد من مؤسساتنا التربوية ، ومع ذلك لا يمكن أن ننكر وجود نسبة يعتدّ بها من المثقفين والمفكرين فى كثير من المجالات التربوية يمكن أن نفاخر بهم العالم لكن هؤلاء وسط تلك الضحالة الوظيفية والمهنية وانخفاض نسبة الذكاء الوظيفى وهيمنة الغباء الوظيفى ، يصبحوا بليدين وغير فعالين أو عابئين بما يحدث ، رغم أن منهم من نجح في كل عمل قام به لأنه بكل بساطة لم يكن يوافق على تكليفه بعمل إذا لم يكن واثقاً من أنه سيتقنه وسيتفنن في تطويره ويترك بصماته المتميزة عليه ، لم يكن يسير على ما وجد عليه سابقيه بل كان يبدع في التطوير والتحديث قبل أن يصبح التطوير والتحديث شعاراً يمتشقه كل متخلف وغبى ليصل إلى ما يطمح إليه طمعاً لا كفاءة ولا علماً ، ولكن النجاح الذى تم تحقيقه في الجو المستنقعي الذي عاشه لم يكن نعمة وإنما كان عليه نقمة ، لم يكن الفاشلون الطامعون يحسدونه فحسب وإنما كانوا يشنّون عليه حملات شعواء غايتها تسفيه كل ما يقوم به وإطلاق العنان لحقدهم ليقف سداً أمام كل عمل يقوم به للتطوير والتحديث كان الطامعون على مدى حياته كثرا ، ولم يمر عمل قام به إلا وواجهه غباء الفاشلون المتسلقون فكانت سيرة حياته سلسلة معارك، لم يقرر خوضها، وإنما فرضت عليه فرضاً. وأخيرا ترك ميدان المعركة لهؤلاء الفاشلين الذين كانوا يسعون دون كلل، للإساءة إليه ومنافسته وآثر الأنطواء والبعد عن مستنقع الأغبياء ، وهناك حالات كثيرة آثرت هذا الأنظواء لأنهم جميعا لا يحبون الأغبياء عبيدى الغباء 00 والسبب الرئيسيى فى تفشى ظاهرة الغباء هذه إنه يؤتى بقيادات أو يبقى على قيادات أقل ما يقال فيها إنها قيادات يؤتى بها ولا تصل إلى مواقعها بكفاءاتها وعلمها ، فحينما يجيء بمسؤول جديد و كان مسؤولاً فيما سلف من الأيام، وقدم خلال سني مسؤوليته السابقة براهين دامغة على فشله وغبائه وعانت المؤسسة التعليمية التي كانت على رأسها ما عانته من خسائر وتراجع ، نجده لا ينتظر طويلا فمنذ الأيام الأولى لتوليه المسؤولية الجديدة أخذ يفتك بكل أصحاب الكفاءات من معاونين ومستشارين، وعيّن بدلاً منهم أناساً لا يمتلكون من الكفاءات سوى البراعة في كيل المديح له ولأفكاره الغبية، إضافة إلى البراعة في التزلف واللعق المشار إليه أعلاه، والبراعة في الدس على المعاونين والمستشارين الذين طمعوا في الحلول محلهم، وأفلحوا ، وانهمرت سلسلة غبية من التدابير والقرارات التي يحتاج اتخاذها وإصدارها إلى عنصرَيْ غباء آخرَيْن، هما المسئول الغبي والمستشارون الأغبى ، وتحرص هذه القيادة ون معها إرضاء صاحب القرار في تعيينها، وذوي التأثير في استمراريتها، فتتقن فنون الطاعة لها بمسمياتها المختلفة ، حتى قيادات الصف الثاني تصير نسخة طبق الأصل عن قيادات الصف الأول كي يستمر الرضا عنهم، بل وترقيتهم ليكونوا البديل عن أي تغيير.. لأي سبب ، الغالبية العظمى من أصحاب القرار في تعيين الإدارات الأدنى منها تبحث عمّن لايختلف معها! أو بعبارة أصح: عمّن ينفذ توجيهاتها، ويصفق لها لأنها قيادات منفذة، لا قيادات مبدعة، مبادرة، تعرف ما يراد منها! لا تنتظر أن يقال لها: افعلي كذا، ولا تفعلي كذا ، هكذا تسير الأمور، الجميع لا يحبون من يختلف معهم، فالمسئول يكون نجم هذه المؤسسة والويل لمن يحاول أن يضيء إلى جانبه ومصير كل من يحاول أن يكون نجماً التهميش والإقصاء 00 إن الصورة خطيرة وتعبّر عن ضحالة المخزون الذكائي لمؤسساتنا التعليمية واذا ما استمر الحال على ما هو عليه، فسنصل إلى مرحلة نكون فى حاجة الى إعادة البناء الكلّي من جديد، لكن حينها نكون لا نملك الإرادة أو الرغبة أو الإمكانيات لذلك الأمرلأن الإصرار على الإعلاء من الغباء الوظيفي سيعمل على تدمير المنجزات الوطنية، بحجّة أن هذا العبقري فى الغباء يعتبر البلد بلده وحده، وأن من حقّه أن يستلم ما يحلو له من المناصب والمواقع ذلك الشخص الذى همه الوصول، وهذا الهم هو كفاءته الوحيد وهذه الكفاءة تؤهله لإتقان فنون التزلف ، فهو بارع في كيل المديح للأعلى منه بكل ما فى هذا الأعلى من تفاهة وغباء، ويكون بارع في لعق الأحذية من اجل البقاء وبارع في ترداد شعارات التطوير والتحديث، كما يفعل ببغاء عريق في ببغاويته ، أباً عن جد ، لأن من أعظم الكوارث فى التعليم هي تعيين قيادات أو مستشارين، أو باحثين مهمتهم التبرير والتصفيق وانتظار التعليمات بالرغم من اننا على يقين بأنه لا ضرورة أو فائدة أي قيادى او مستشار أو دارس، أو إداري إذا كانت وظيفته الموافقة والتصفيق ، فمتى نتخلص من المسؤولين الذين تطربهم كلمات المديح أكثر مما تفرحهم نتائج عمل المؤسسات التي وضعوا فيها وضعاً، نزلوا بالباراشوت على رأسهاوعلى رؤوسنا جميعا
صلاح مصطفى على بيومى مدير ادارة تنسيق وظائف التعليم الفنى مديرية التربية والتعليم بشمال سيناء
المصدر