ذكرى استشهاد محمد الدره

بقلم : محمد أفندي
التاريخ : 2011-10-01 05:28:16 , عدد المشاهدات : 229


 

 

 

 

 


في 30 سبتمبر 2000 كان محمد جمال الدرة خارجا مع أبيه في شارع صلاح الدين بين نتساريم وغزة، فدخلا منطقة فيها إطلاق نار عشوائي، قام الأب بسرعة بالاحتماء مع ابنه خلف برميل، استمر إطلاق النار ناحية الأب وابنه وحاول الأب الإشارة إلى مطلقي النار بالتوقف، ولكن إطلاق النار استمر ناحية الأب وأبنه، وحاول الأب حماية ابنه من القصف، ولكنه لم يستطع، اصابة عدة رصاصات جسم الأب والأبن، وسقط محمد الدرة في مشهد حي نقلته عدسة مصور وكالة الأنباء الفرنسية لجميع العالم.

 



    بدأ إطلاق النار من مصادر مختلفة، إسرائيلية وفلسطينية، لم تدم أكثر من 5 دقائق. بعدها، قد بدا لي جلياً أن إطلاق النار ناحية الطفل محمد وأباه من الجهة المعاكسة لهم. بشكل مُركّز ومتقطّع، إطلاق النار كان بإتجاه مباشر ناحية الإثنان (الأب والطفل) وناحية المركزان (مراكز قوات حفظ الأمن الفلسطينية). المراكز الفلسطينية لم تكن مصدر طَلَقَات الرَّصاص، لأن الطلقات من هذان المركزان قد توقف بعد الخمسة دقائق من الصمت، ولم يكن الطفل والأب مصابين وقتها (يقصد وقت الخمسة دقائق)، ولكن الإصابة وحالة الوفاة قد وقعت وقت الـ 45 دقيقة التي تلتها.

 



    أستطيع أن أجزم أن الطلقات التي أودت بمحمد الدرة وأبيه كانت من أبراج المراقبة الإسرائيلية المذكوره أعلاه، لأنه المكان الوحيد الذي من الممكن إطلاق النار تجاه الأب والطفل. إذاً من الناحية العقلية والمنطقية، وبسبب خبرتي الطويلة في تغطية مناطق الأحداث الساخنة ومناطق الاصطدامات العنيفة وتمييز أماكن طلقات الرصاص، أستطيع التأكيد أن الطفل قد قتُلَ عمداً وبدون أي مراعاة وبأن الأب قد أُصيب بواسطة القوات الإسرائيلية

 



هذه الصورة أثارت اليهود المتطرفين في العالم الذين نظموا حملة ضد مدير مكتب "فرانس2" في القدس شارل انديرلان. ففي اليوم الثاني لاندلاع الانتفاضة الفلسطينية (30 أيلول- سبتمبر 2000)، التقط المصوّر الفلسطيني طلال أبو رحمة صوراً تظهر مقتل الطفل محمد الدرّة الذي كان مختبئًا ووالده خلف برميل في أحد شوارع غزة. هذا الفيلم أثار عاصفة من ردود الفعل المستنكرة للجريمة التي اعترفت إسرائيل بارتكابها. قساوة هذه الصورة حوّلتها إلى "أيقونة" الانتفاضة الثانية، لأنها تفضح الممارسات الإسرائيلية في فلسطين. وتناقلها مناصرو القضية الفلسطينية بشكل كثيف ما شكل إزعاجًا لليهود المدافعين عن إسرائيل في العالم. وبدأ العمل على تنظيم حملة تنفي الصورة وهدفت المحاولات الأولى إلى تحميل الفلسطينيين مسؤولية إطلاق النيران. وارتفعت الأصوات في إسرائيل مطالبة بالتحقيق في الحادث مجددًا لأن احتمال وفاة محمد الدرة بنيران فلسطينية يبقى قائمًا، مهما كان ضئيلاً.

 

 

 

إعادة التحقيق في الحادث لم تكن ممكنة لأن مسرح الجريمة كان قد مُحي عن خريطة غزة بعدما مسحته الدبابات الإسرائيلية. ناحوم شاحاف (فيزيائي يدير معملاً لصالح الجيش الإسرائيلي، وكان شكك سابقًا في الفيلم الذي يؤكد قيام ايغال عامير باغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي اسحق رابين) تطوّع للعمل على تأكيد توّرط الفلسطينيين في قتل الدرة. وطلب في 19 تشرين الأول 2000 من رئيس الوحدة العسكرية المسؤولة عن الجريمة الجنرال "يوم توف ساميا" الموافقة على إعادة بناء مسرح مشابه للجريمة لكي يؤكد أن الجنود الإسرائيليين لا يمكنهم، من المكان الذي تواجدوا فيه، أن يكونوا هم من أصاب الدرة. وبعد أيام قليلة صرّح مساعده يوسف دورييل لـ "سي بي أس" الأميركية بأن الوالد جمال الدرة ممثّل وأنه لم يكن يعلم أن ابنه سيقتل فعلاً لدواعي التمثيل. غير أن هذه التصريحات لم تحظ بأي متابعة جدية من الجيش الإسرائيلي بل إن رئيس الأركان الإسرائيلي آنذاك شاوول موفاز أكد أن التحقيق يقوم به الجنرال ساميا بشكل منفرد. كان يمكن للموضوع أن ينتهي هنا. لكن في بداية العام 2002 أعدت "استير شابيرا" فيلماً وثائقياً للقناة الألمانية " ARD " (ثلاث طلقات وطفل ميت) يتبنى رواية شاحاف ودورييل للحادثة. هذا الفيلم تلقفه بعض اليهود الفرنسيين المدافعين بشراسة عن إسرائيل وبدؤوا حملة منظمة ضد "فرانس 2". فأعدت شكاوى تطالب ببث الشريط الكامل الذي التقطه طلال أبو رحمه، كما طالبت ببث الوثائقي الذي أعدته شابيرا.


 

 


 

 

Share |