
( فتاوى رمضان )
للشيخ : (مصطفى العدوي)
عناصر الموضوع
1 مقدمة
2 تعريف الصيام
3 حكم تبييت النية لصيام رمضان
4 الحكمة من مشروعية الصيام
5 سبب اختصاص الله تعالى بالصيام
6 حكم تقبيل الصائم ومباشرته
7 حكم الاستمناء في نهار رمضان
8 حكم من أذن الفجر وهو جنب
9 حكم الاحتلام في نهار رمضان
10 حكم الاكتحال للصائم
11 حكم السواك للصائم
12 حكم استعمال معجون الأسنان للصائم
13 حكم تذوق الصائمة للطعام ومضغه
14 حكم ما يدخل من القبل أو الدبر للصائم
15 أحكام الحقن للصائم
16 حكم تناول الحقن لمرضى السكر
17 معنى الرفث ليلة الصيام
18 حكم من طهرت من الحيض قبيل الفجر ولم تغتسل
19 حكم صيام الحائض
20 حكم استعمال الأدوية لمنع الحيض للصيام
21 صيام المستحاضة
22 حكم من أفطر لكبر سنه
23 حكم صوم المريض مرضاً مزمناً
24 حكم إفطار الحامل والمرضع
25 حكم صيام المسافر في رمضان
26 حكم الحجامة للصائم
27 حكم التقيؤ للصائم
28 اختلاف مطالع الهلال
29 الزمن الذي يقضي فيه المفطر صيامه
30 علاقة شهر رمضان بالقرآن
31 حكم من أكل أو شرب ناسياً
32 حكم صيام الصبيان
33 استحباب السحور للصائم
34 وقت إفطار الصائم
35 وقت إمساك الصائم عن الأكل والشرب
36 عدد ركعات قيام الليل في رمضان
37 الاعتكاف في المساجد الثلاثة
38 بداية دخول المعتكف إلى معتكفه
39 التحلل من مظالم العباد
السؤال: ما تعريف الصيام؟
الجواب: أما الصيام في اللغة: فهو الامتناع، ومنه قول الله سبحانه وتعالى لمريم عليها السلام: فَإِمَّا تَرَيْنَ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا[مريم:26]، فقوله تعالى: فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا أي: صمتاً عن الكلام. أما من الناحية الشرعية، فالصيام: الامتناع عن الطعام والشراب والجماع من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، ويكون ذلك مصحوباً بالنية. هذا بالنسبة للتعريف الشرعي على وجه الإجمال للصيام. ......
حكم تبييت النية لصيام رمضان
السؤال: هل يجب تبييت النية من الليل لصيام شهر رمضان، أم أن هذا ليس بواجب؟
الجواب: جمهور أهل العلم على إيجاب تبييت النية لصيام شهر رمضان، وعليه فإذا لم تنو الصيام من الليل ثم طلع عليك نهار أول يوم في رمضان ولم تكن نويت من الليل، فصومك ليس بمحتسب، لكنك تتم صيام اليوم توقيراً لهذا الشهر الكريم، ثم بعد ذلك تعيد يوماً مكانه لكونك لم تنو الصيام من الليل. وهذا يختلف عن صوم النفل، فصوم النفل يذهب جمهور العلماء: إلى أنه يجوز أن تنعقد النية من النهار؛ وذلك لما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه دخل على عائشة رضي الله تعالى عنها ذات يوم، فقال: (هل عندكم شيء؟ قالت: فقلنا: لا، قال: فإني إذاً صائم، قالت: ثم أتانا يوماً آخر، فقلنا: يا رسول الله! أهدي لنا حيسٌ، فقال: أرنيه فلقد أصبحت صائماً، فأكل صلى الله عليه وسلم) ، فبهذا استدل جمهور العلماء على أن صوم النفل يجوز فيه عقد النية من النهار. ومن العلماء من قال: إن النية يجوز عقدها من الصباح إلى الزوال، أي: إلى قبيل الظهر بنصف ساعة تقريباً. ومنهم من قال: ما دمت لم تأكل ولم تشرب -وهذا كما بينا في صيام النفل- فيجوز لك أن تعقد النية حتى ولو بعد الزوال. أما في شهر رمضان -فكما أسلفنا- فيلزم تبييت النية من الليل، هذا وقد ورد في هذا الباب حديث أم المؤمنين حفصة رضي الله تعالى عنها، ترويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا صيام لمن لم يبيت النية)، وأهل العلم في هذا الحديث بين مصحح ومضعّف، وأكثر العلماء الأولين على تضعيفه، وجعله موقوفاً على حفصة رضي الله عنها من كلامها وليس من كلام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وعليه: فحديث: ( لا صيام لمن لم يبيّت النية ) الذي احتج به من احتج على لزوم تبييت النية من الليل في التطوع، ليس بثابت عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، هذا وقد وردت في هذا الباب جملةٌ من الآثار عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم: منها: حديث أم الدرداء رضي الله عنها: (أن أبا الدرداء كان يجيء بعدما يصبح فيقول: أعندكم غداء؟ فإن لم يجده قال: فأنا إذاً صائم). وكذا ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أنه كان يصبح حتى يُظهِر، ثم يقول: والله لقد أصبحت وما أريد الصوم، وما أكلت من طعام ولا شراب منذ اليوم، ولأصومن يومي هذا). وأيضاً ورد عن أبي طلحة رضي الله عنه: (أنه كان يأتي أهله من الضحى فيقول: هل عندكم غداء؟ فإن قالوا: لا، صام ذلك اليوم). فهذا محله -كما بينا- في صيام النفل. فعليه: يجوز في صيام النفل ما لا يجوز في صيام الفرض، وذلك من جواز عقد النية في النهار بالنسبة للشخص إذا لم يأكل وأراد الصيام. ......
الحكمة من مشروعية الصيام
السؤال: ما الحكمة من مشروعية الصيام؟
الجواب: أجيب على ذلك بقول الله تبارك وتعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ[البقرة:183]، فبالصوم تحدث التقوى، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء)، وقد ذكر أهل العلم عللاً وحكماً للصيام، فقالوا: إن الغني إذا ذاق ألم الجوع شعر بإخوانه الفقراء الضعفاء، فمن ثم يتولد عنده -بإذن الله- الحنان عليهم والإحسان إليهم، ثم إن الصائم أيضاً تكثر منه الطاعات، والطاعات من خصال التقوى، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال: (إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم)، فقال فريق من أهل العلم: إن جريان الدم يكون أقوى إذا كان الشخص مفطراً، أما إذا كان الشخص صائماً قل جريان الدم في عروقه، ومن ثمَّ قل عمل الشيطان وضعف عمله، هذا والله تبارك وتعالى أعلم. ......
سبب اختصاص الله تعالى بالصيام
السؤال: لماذا خص الصوم من بين سائر العبادات أنه لله عز وجل، ففي الحديث القدسي: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به)؟
الجواب: قال فريق من أهل العلم: إن الصوم سرٌ بين العبد وبين ربه سبحانه وتعالى، ولا يَظهر إلا لله، ولا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، وما سواه من العبادات فظاهرٌ يراه البشر، أما الصوم فهو سرٌ بين العبد وبين ربه تبارك وتعالى. وقال آخرون من العلماء: إن الصوم يمنع من ملاذِّ النفس منعاً أكثر مما تمنعه غيره من العبادات، هذا والله سبحانه وتعالى أعلم. ......
حكم تقبيل الصائم ومباشرته
السؤال: هل يجوز للصائم أن يقبل زوجته وأن يباشرها بما دون الجماع، أم أن ذلك ليس بجائز؟
الجواب: يجوز للصائم إتيان هذا إذا كان يملك أمر نفسه، وقد دل على ذلك حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل ويباشر وهو صائم)، والمباشرة هنا دون الجماع بلا شك، قالت رضي الله عنها: (وكان أملككم لإربه)، أي: أنه يستطيع التحكم في نفسه، فيمنع نفسه من الجماع، وفي رواية عن عائشة أيضاً رضي الله عنها قالت: (إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقبل بعض أزواجه وهو صائم، ثم ضحكت)، وكذلك قالت أم المؤمنين حفصة رضي الله تعالى عنها: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم)، وكذلك من حديث أم سلمة رضي الله عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبلها وهو صائم)، وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: (هششت يوماً فقبلت وأنا صائم، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: لقد صنعت اليوم أمراً عظيماً، قال: وما هو؟ قلت: قبلت وأنا صائم، قال: أرأيت لو تمضمضت من الماء، قلت: إذاً لا يضر، قال: ففيم؟)، أي: ففيم تفطر؟ أي: وما هو الضرر إذا قبلت وأنت صائم؟ فالقبلة للصائم كالمضمضة بالنسبة له. هذا وقد فرق بعض أهل العلم بين الشاب والشيخ في مسألة القبلة، فرخصوا للشيخ الكبير في القبلة ومنعوا الشاب منها؛ لكونها قد تفضي معه إلى الجماع المهلك المحرم، وقد ورد هذا عن عدد من أهل العلم، وقد ورد فيه حديث ضعيف عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، حاصله: (أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المباشرة للصائم فرخص له، وأتاه آخرٌ فسأله فنهاه)، إلا أن هذا الحديث لا يثبت من ناحية الإسناد، وإن ثبت فمحله حيث تُخشى الفتنة على الشاب إذا قبّل. هذا وقد جوّز آخرون من أهل العلم القبلة حتى للشاب، واستدلوا بأن عائشة بنت طلحة كانت عند عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، فدخل عليها زوجها عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وهو صائم، فقالت له أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: ( ما يمنعك أن تدنو من أهلك، فتقبلها وتلاعبها؟ قال: أقبلها وأنا صائم؟! قالت: نعم ). قالوا: فهذه عائشة بنت طلحة، وكانت من أجمل النساء في زمانها، وكانت متزوجة بـعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، وهو شاب، ومع ذلك أرشدتهما عائشة رضي الله تعالى عنها إلى القبلة والملاعبة، ومحل هذا أيضاً أمن الفتنة، والله تبارك وتعالى أعلم. ......
حكم الاستمناء في نهار رمضان
السؤال: ما حكم الاستمناء الذي يفعله شرار الشباب إذا كان في رمضان، هل يفطر الصائم أم لا؟
الجواب: الجواب على ذلك حاصله: أن جمهور أهل العلم -ومعنى جمهور أهل العلم: أي أكثر أهل العلم- على أن الرجل إذا استمنى في رمضان فقد فسد صومه، وعليه إعادة ذلك اليوم، وحجتهم في هذا قول الله تبارك وتعالى في الحديث القدسي في شأن الصائم: (يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي)، قالوا: فالذي استمنى وخرج منه المني لم يدع شهوته بل قد قضاها كاملةً. ومن العلماء -وهم قلةٌ- من قال: إن قوله في الحديث: (شهوته) ، المراد به: الجماع، فعليه لم يجعلوه مفطراً، ولكن رأي الأكثرين على أن المستمني في رمضان قد بطل صومه، ولكنه يمسك عن الطعام والشراب حفاظاً على حرمة هذا الشهر الكريم، وبعد ذلك يقضي يوماً مكان هذا اليوم الذي كان قد أفطره. ......
حكم من أذن الفجر وهو جنب
السؤال: جامعت زوجتي من الليل ثم لم يسعني الوقت للاغتسال، فأذن المؤذن للفجر ولم أغتسل، فهل يصح صومي أو لا يصح؟
الجواب: الصوم صحيح ما دمت لم تجامع بعد الفجر، ثم بعد ذلك عليك أن تغتسل للصلاة وتصلي والصوم صحيح، وقد ورد في هذا الباب: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنباً من جماع غير احتلام، ثم يتم صومه صلى الله عليه وعلى آله وسلم). ......
حكم الاحتلام في نهار رمضان
السؤال: نمت في نهار رمضان فاحتلمت وأنا نائم، فهل هذا الاحتلام يفسد عليّ صيامي؟
الجواب: لا يفسد هذا الاحتلام عليك صيامك بالإجماع، وقد أجمع العلماء على أن الاحتلام لا يفسد الصيام، فقم واغتسل لصلاتك، وأتم صيامك، ولا تلزمك إعادةٌ، وبالله تعالى التوفيق. ......
حكم الاكتحال للصائم
السؤال: هل يجوز للصائمة أن تكتحل؟
الجواب: نعم، يجوز للصائمة أن تكتحل؛ إذ ليس هناك دليلٌ يمنعها من الاكتحال، وقد تقدم في الحديث القدسي في شأن الصائم: (يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي)، والكحل ليس بطعام ولا بشراب ولا بشهوة. وهذا رأي جمهور أهل العلم: أنه يجوز للصائمة أن تكتحل، وكذلك يجوز للرجل الصائم أن يكتحل، وقد قال الله تعالى: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ [الأعراف:32]. ......
حكم السواك للصائم
السؤال: هل للصائم أن يستاك؟
الجواب: نعم، للصائم أن يستاك، وذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث عام: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)، ولم يفرق النبي صلى الله عليه وسلم بين صائم وغيره، وقد ورد أيضاً في حديث آخر لكن في سنده ضعفٌ يسير عن بعض صحابة النبي صلى الله عليه وسلم أن أحدهم قال: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ما لا أحصي يستاك وهو صائم)، ولكن التعويل على النص السابق، وهو: (لو لا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)، بدون تفريق بين صائم وغيره. ......
حكم استعمال معجون الأسنان للصائم
السؤال: ما حكم استعمال معجون الأسنان واستعمال الفرشاة للصائم؟
الجواب: إذا لم يتسرب شيء من المعجون إلى الجوف، وأمن من ذلك؛ فاستعمال الفرشاة والمعجون لا بأس به، لكن كرهه بعض العلماء سداً للذريعة، وقياساً على أن الصائم لا يبالغ في المضمضة والاستنشاق، ولكن إذا استعمل الشخص الفرشاة مع المعجون فصومه صحيح ما لم يصل شيءٌ من ذلك إلى الجوف، ولكن الأولى أن لا يبالغ في ذلك؛ لأن الصائم لا يبالغ في المضمضة ولا في الاستنشاق، لحديث: (وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)، وبالله التوفيق. ......
حكم تذوق الصائمة للطعام ومضغه
السؤال: هل يجوز للصائمة أن تتذوق الطعام وأن تمضغه لصبيها، أم أن هذا ليس بجائز؟
الجواب: يجوز لها ذلك ما لم يصل شيءٌ منه إلى جوفها، وقد وردت أثار عن عبد الله بن عباس تصح عنه بمجموعة طرقها أنه قال: (لا بأس أن يتذوق الخل أو الشيء ما لم يدخل حلقه وهو صائم)، وورد عن حماد أنه سئل عن المرأة الصائمة هل تتذوق المرق؟ فلم ير عليها في ذلك بأساً. وعليه يجوز للمرأة التي تطهي الطعام -على سبيل المثال- أن تتذوقه بلسانها، فتنظر أمالحٌ هو أم ليس بمالح؟ ما لم يصل شيءٌ من ذلك إلى جوفها، وبالله التوفيق. ......
حكم ما يدخل من القبل أو الدبر للصائم
السؤال: هذا سائلٌ يسأل عن الماء الذي يدخل في الدبر أو القبل من جراء استعمال دورات المياة الإفرنجية، فهل هذا يؤثر ذلك على صحة الصيام بشيء؟
الجواب: هذا لا يؤثر على صحة الصيام بشيء؛ لأنه ليس بطعام ولا بشراب ولا بشهوة، والحديث فيه: (يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي). وعليه أيضاً: فاستعمال الحقنة الشرجية التي يستعملها البعض لعلل أو لإزالة الإمساك، على الصحيح من أقوال أهل العلم أنها لا تفطر؛ وذلك لأن الحقنة الشرجية ليست بطعام ولا بشراب ولا بشهوة، والله تعالى أعلم. ......
أحكام الحقن للصائم
السؤال:
ما دمتم ذكرتم الحقنة الشرجية، فما شأن سائر الحقن، تفطر أم أنها لا تفطر؟
الجواب: ابتداءً مسألة الحقن بصورتها التي نحن عليها الآن تعد من المسائل النازلة، والمسائل النازلة هي التي لم تكن موجودةً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما نزلت بالمسلمين بعد زمن الرسول عليه الصلاة والسلام، أو نزلت في أزماننا هذه، فهذه يسميها العلماء: مسائل نازلة، فالمسائل النازلة في كثير من الأحيان ترد فيها اجتهادات للعلماء، وتتعدد فيها أقوالهم، فبالنسبة لسائر الحقن من أهل العلم من يقول: إن هذه الحقن تقوم مقام الطعام والشراب، فإذا كانت الحقن مغذية قامت مقام الطعام والشراب، ومن ثم يفطر من تناولها، بينما أبى ذلك آخرون فقالوا: إنها لا تدخل من مدخل الطعام ولا من مدخل الشراب، وعليه: فعند هذا الفريق الآخر لا تفطر، وهذا الذي تطمئن إليه النفس، وإن أراد شخصٌ الاحتياط فليصم يوماً مكان ذلك اليوم، ولا يفطر إذا تناول حقنة، وإن كان الأولى أن يؤجل تناولها إلى الليل. فعلى كلٍ: من العلماء من يجعلها تقوم مقام الطعام والشراب، وعليه: فإنها عندهم تفطر، وآخرون قالوا: إنها لا تدخل من مدخل الطعام والشراب، ولا يتلذذ بها الصائم، بل يتأذى بها، فعلى هذا الرأي لا تفطر، والأولى: الاحتياط للدين، فحتى إن تناولت حقنة في نهار رمضان فأكمل صومك، واحتياطاً صم يوماً مكانه، وبالله تعالى التوفيق. ......
حكم تناول الحقن لمرضى السكر
السؤال:
المريض بمرض السكر -عافانا الله وإياكم- إذا لم يتناول الحقنة تضرر بعدم تناولها، فهل يتناولها وهو صائمٌ، أم أنه يمنع من تناولها؟
الجواب:
نقول وبالله التوفيق: تناولْها -وفقك الله لكل خير- وهذا جهدك وتلك طاقتك، والله يقول: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286]، ويقول تعالى: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج:78]. ......
معنى الرفث ليلة الصيام
السؤال: ما سبب نزول قول الله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ[البقرة:187]، وما معنى ذلك؟
الجواب: الرفث له عدة معانٍ، وكثير من الاصطلاحات في كتاب الله عز وجل تتعدد معانيها، ويفهم معنى كل اصطلاحٍ من السياق الذي ورد فيه، فكلمة (الرفث) أحياناً تأتي بمعنى: الفاحش من القول، وفي هذا الباب يقول الرسول صلى الله عليه وسلم مثنياً على عبد الله بن رواحة رضي الله عنه: (إن أخاً لكم لا يقول الرفث)، فذكر من أبيات شعره قوله: وفينا رسول الله يتلو كتابه إذا انشق مشهور من الليل ساطع أرانا الهدى بعـد العمى فقلوبنا به مـوقنات أن ما قـال واقع يبيت يجـافي جنبـه عن فراشه إذا استثقلت بالمشركين المضاجع فهذا ليس برفث من القول إنما هو قول طيب. والرفث أحياناً يراد به الجماع، وهو المراد في هذه الآية الكريمة: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ[البقرة:187]، فالسؤال المطروح: هل كان الرفث حراماً حتى يقال: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ؟ والجواب: أن الشخص في ابتداء فرض الصيام كان له أن يفطر إذا أذن المؤذن للمغرب، ثم إذا نام ولو بعد نصف ساعة من الأذان ثم استيقظ فلا يحل له أن يأكل ولا أن يشرب ولا أن يجامع زوجته إلى أن تغرب الشمس من اليوم التالي، وكان ثم صحابي لرسول الله صلى الله عليه وسلم اسمه قيس بن صرمة الأنصاري وكان صائماً، فلما حضر وقت الإفطار أتى امرأته فقال لها: أعندك طعام؟ قالت: لا، ولكن أنطلق فأطلب لك، وكان يعمل طيلة يومه، فغلبته عيناه، فجاءته امرأته فلما رأته قالت: خيبة لك! لأنه لم يأكل، وسيصبح غداً صائماً، ومن يستطيع أن يواصل الصيام، فلما انتصف النهار أغمي عليه، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تبارك وتعالى: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ[البقرة:187]، فأبيح للمرء المسلم بعد ذلك أن يأكل ويشرب ويجامع طول الليل في رمضان بعد أن كان ممنوعاً منه إذا هو نام، وبالله تعالى التوفيق. ......
